الاخبار الاقتصادية

«المالية» تطبق إستراتيجية شاملة للحد من تداعيات حرب الشرق الأوسط على الموازنة

23/03/2026 -

تتبنى وزارة المالية استراتيجية استباقية شاملة للحد من الآثار المتوقعة للمتغيرات الجيوسياسية المرتبطة بحرب الشرق الأوسط على موازنتي العام المالي الحالي، والمقبل 2027/2026، فيما يتعلق بالمخاطر المحتملة على قطاع الطاقة، وتوافر السلع الأساسية والاستراتيجية، والتداعيات الاقتصادية على الفئات الأقل دخلًا. وكشف مصدر حكومي مطلع أن الاستراتيجية تتضمن زيادة حجم الضمانات الموجهة للقطاعات الاستراتيجية، وعلى رأسها الطاقة، إلى جانب الاستمرار في تطبيق برنامج التحوط (Hedging) لمواجهة مخاطر ارتفاع أسعار النفط عالميًا، والتوسع في برامج الدعم النقدي، وتبني آليات حماية اجتماعية على غرار برنامج «تكافل وكرامة» لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه. وأضاف المصدر أنه جار حاليًا دراسة استحداث أدوات تحوط مالية للسلع الاستراتيجية، مثل القمح والزيوت، بهدف الحد من تقلبات الأسعار العالمية وتأثيرها على الموازنة. في السياق ذاته، قال خبير اقتصادي بارز – فضل عدم الإفصاح عن هويته – إن موازنة العام المالي المقبل تواجه ضغوطًا مزدوجة، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، وتقلبات سعر الصرف عقب اندلاع الأحداث مطلع مارس الجاري، وهو ما يضع المستهدفات المالية، خاصة العجز الكلي ونسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، أمام اختبار حقيقي في ظل ما وصفه بـ«تضخم التكاليف المستورد». وأشار إلى أن كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر برميل النفط فوق التقديرات الواردة بالموازنة، ترفع الإنفاق الحكومي بما يتراوح بين 4 إلى 5 مليارات جنيه، ما يرجح اتجاه الحكومة إلى التوسع في سياسات ترشيد الإنفاق الاستثماري العام، مع إفساح المجال بشكل أكبر للقطاع الخاص لقيادة النمو. وفي إطار الاستجابة للأزمة، قرر وزير المالية أحمد كجوك مؤخرًا تشكيل «لجنة إدارة الأزمات والحد من المخاطر»، تضم 5 مجموعات عمل فنية من قطاعات الوزارة المختلفة، تتولى دراسة وتحليل تداعيات الحرب الإيرانية وتطوراتها المحتملة، وتقييم آثارها على الاقتصاد المصري، والموازنة العامة، وأسواق المال والطاقة، وسلاسل الإمداد، والتجارة الخارجية والاستثمار، إلى جانب إعداد سيناريوهات التعامل معها. وتختص اللجنة بوضع سياسات مالية عاجلة ومتوسطة الأجل للحد من التداعيات السلبية، وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات الخارجية، واقتراح الإجراءات اللازمة لدعم الاستقرار الاقتصادي والحفاظ على استدامة المالية العامة. وقال الوزير، خلال أول اجتماع للجنة الأسبوع الماضي، إنها تتابع بشكل لحظي تطورات الأسواق العالمية، وتوقعات المؤسسات الدولية، والمتغيرات المؤثرة في أسعار النفط، لضمان سرعة الاستجابة لأي مستجدات. وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، إذ اندلعت مطلع الشهر الجاري حرب ثلاثية بين إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة ضد إيران، والتي شنت بدورها ضربات جوية على عدد من دول الشرق الأوسط، خاصة تلك التي تضم قواعد عسكرية أمريكية. وأشار الخبير إلى أن هذه الحرب ستؤدي لإعادة تشكيل المشهد الاقتصادي العالمي، عبر تغييرات واسعة في السياسات التجارية، والتدفقات الاستثمارية، في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق الناشئة. في السياق ذاته ، أعلن رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى مؤخرًا تطبيق حزمة إجراءات احترازية لترشيد استهلاك الكهرباء والطاقة، يبدأ تنفيذها اعتبارًا من 28 مارس الجاري ولمدة شهر، وتشمل غلق المحال التجارية والمولات والمطاعم يوميًا في تمام الساعة 9 مساءً، مع إمكانية مدها حتى 10 مساءً يومي الخميس والجمعة. كما تتضمن الإجراءات كذلك إيقاف إنارة الإعلانات على الطرق، ضمن جهود خفض استهلاك الوقود الموجه لمحطات الكهرباء، إلى جانب غلق الحي الحكومي بالكامل في تمام الساعة 6 مساءً.

للمزيد من التفاصيل ...